محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

134

أخبار القضاة

وكان عبد العزيز قد خطب امرأة من آل عمر بن الخطاب فردته ، وخطب إلى بني عامر بن لؤي فزوّجوه ، فقال ابن هرمة : خطبت إلى كعب فردوك صاغرا * فحوّلت من كعب إلى جذم عامر « 1 » وفي عامر عزّ قديم وإنما * أجارك فيهم هلك أهل المقابر وقال : أبا لبخل تطلب ما قدّمت * عرانين جادت بأموالها فهيهات خالفت فعل الكرام * خلاف الجمال بأبوالها الزّبير ، أخبرني شيخ من قريش ؛ قال : كان عبد العزيز بن المطلب لا يستشير أحدا ، فأرسل يوما إلى مالك بن أنس ؛ فقال : زعم الأعرابي أنه لا يستشير ، فلما خرج مالك سألوه ؛ استشارك ؟ قال : لا بل استعداه عليّ رجل من أهل خراسان ، وقال : سرت أشهرا لا ينزعني إلا مالك ، فأبى أن يحدّثني ، ونحن لا نرضى بالعرض ، فقضى عليّ أن أحدّثه ، قلنا لمالك : وذاك الحقّ عندك ؟ « 2 » قال : نعم . قال زبير : جاء عبادل مولى أبي رافع ، يشهد عند ابن المطلب بمكة ، وهو قاض فقال : ألست تقول ؟ « 2 » لقد طفت سبعا قلت لما قضيتها * ألا ليت هذا لا علي ولا ليا فقال : وأنا الذي أقول أيضا : من الحنطبيين الّذين وجهوهم * مصابيح سقّاها السّليط الهياكل فقال : دبّاب واللّه حول البيت بالليل اكتب شهادته ، فلما قام قال : امح شهادته ، أعطانا رمحا ، وأعطيناه رمحا . وأخبرني هارون بن محمد ، عن زبير ، عن حارث بن محمد العوفي ، قال : خاصم ابن عمر بن عمران بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق إلى عبد العزيز بن المطلب ، فاشخص « 3 » لعبد العزيز ، فأمر به إلى السّجن ، فبلغ ذلك أبا عمر بن عمران ، فغضب وكان شديد الغضب ، فذهب إلى عبد العزيز بن المطلب ، فاستأذن عليه ، فأرسل إليه عبد العزيز : أنت غضبان وأنا غضبان ، ولا أحب أن نلتقي على هذه الحال ، وقد عرفت ما جئت له ، وقد أمرت بإطلاق ابنك .

--> ( 1 ) الجذم : بالكسر ويفتح : الأصل . ( 2 ) كذا بالأصل : وذكر صاحب الأغاني هذه القصة وقال : إن الحوار كان بين المطلب وأبي سعيد مولى فائد ، وفي آخر القصة : ما علمتك إلا دبابا حول البيت في الظلم مدمنا للطواف به في الليل والنهار . ( 3 ) أشخص : أي تجهم له في القول وارتفع في الكلام .